ما وراء الطبيعه والعالم المجهول
كل ماهو مخالف للطبيعه وكل ما هو مجهول عن عالمنا وعلمنا
Header Ad Banner
الأربعاء، 12 أبريل 2017
الخميس، 19 فبراير 2015
المؤامرة الأمريكية و حقيقة ثورات الخريف العربى و دور قطر و تركيا: لكل من يشكك فى ((( المؤامرة الامريكية ))) على الشر...
المؤامرة الأمريكية و حقيقة ثورات الخريف العربى و دور قطر و تركيا: لكل من يشكك فى ((( المؤامرة الامريكية ))) على الشر...: لكل من يشكك فى ((( المؤامرة الامريكية ))) على الشرق الاوسط هذه حقيقة المؤامرة و للمؤامرة جوانب كثيرة أخرى : حتعرفوا اصل المؤامرة و دور #...
الأحد، 19 مايو 2013
الجن والشياطين فى القرأن والسنه
- أولا : بدء خلقهما . يقول الله تعالى في سورة الحجر ” ولقد خلقنا الإنسان من حمئ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم ” فهذا نص قرآني يدل على أن الجن خلقت قبل الإنس ، لكن هل عمروا الأرض أو لا ..؟ هذا سؤال عائم لا نستطيع أن نجيب عليه ، لكن هناك شواهد وقرائن ليست منطوقة لكنها مفهومه في أن الجن عمروا الأرض ، ومنها : قول الله تعالى على لسان ملائكته لما أخبرهم سبحانه وتعالى أنه سيخلق بشرا قالوا ” أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ” وقد كثرت أقوال علماء التفسير حول هذه الآية وقالوا : أن ذلك القول من الملائكة ناجم عن أن الجن كانت تفسد في الأرض ، وهذا هو مفهوم الآية لا منطوقها . ثانيا : المادة التي خلق منها الجن والإنس ..؟ من ناحية المادة التي خلق منها كل من الجن والإنس ، فمن المعلوم أن الجن خلقهم الله تعالى من نار ، والإنس خلقوا من طين لأنهما يرجعان إلى أبائهما ، فآدم خلق من تراب وإبليس خلق من نار ، قال الله على لسان إبليس ” قال أنا خير منه خلقته من نار وخلقتني من طين ” وفي آية ” أأسجد لمن خلقت طينا ” . ثالثا : ما هي الهيئة التي خلق عليها كل من الإنس والجن .؟ أما الهيئة التي خلق الله تعالى عليها الإنس فهي جميلة ، يقول الله تعالى ” لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ” فالإنسان مكرم في خلقه ، قال الله تعالى ” ولقد كرمنا بني آدم ” ولهذا قال بعض العلماء كالشافعية أن الإنسان لو كانت امرأته في غاية الحسن ، ثم قال لها : أنت طالق إن لم تكوني كالقمر ، فلا تطلق المرأة بهذا القول ، لأن الله تعالى يقول ” لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ” هذا من ناحية الإنس ، أما الجني فإنا لم نراهم قطعا كما قال الله ” إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ” لكن الجن مستقر في أذهان البشر جميعا أنه قبيح الخِلقة ، وهذا يؤيده ظاهر القرآن ، قال الله تعالى عن شجرة الزقوم ” طلعها كأنه رؤوس الشياطين ” وهذا من أساليب العرب في كلامها ، فالعرب لم تر الشياطين حتى تُشبَه لهم شجرة الزقوم بأن طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، لكن استقر في الأذهان وفي طباع الأنفس عند الناس جميعا أن الجن والشياطين منهم على وجه الخصوص قبيحي الخلقة ، فعاملهم الله تعالى بنفس أساليب كلامهم ، والقرآن الكريم نزل عربيا ، فالجن في الأظهر أنهم غيرُ حسنِ الخلقة ، وقد يُقال أن هذا منصرفٌ لشياطينهم فقط وهذا قول جيد ، لكن لا نستطيع أن نجزم به . رابعا : القدرة التي منحوا إياها ..! أعطى الله تعالى الجن القدرة على التشكل ، وهذا يؤيده حديث أبي السائد رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم وأخرجه الإمام مالك في الموطأ ، وذلك أن أبا السائد وهو من التابعين دخل على أبي سعيد الخدري الصحابي المعروف ، فإذا هو يصلي ، ولما كان أبو السائد ينتظر أبو سعيد من صلاته إذ سمع حركة في عراجين البيت ، فنظر فإذا هي حية عظيمة ، فهمَّ أن يقتلها ، فأشار إليه أبو سعيد وهو فصلاته أن مكانك ، فتريث أبو السائد رحمه الله فلم فرغ أبو سعيد من صلاته أخذ بيد أبي السائد وأخرجه من الدار ، وأشار إلى دار أخرى فقال له : أرأيت تلك الدار ..؟ فإنها كانت دارا لفتى منا معشر الأنصار ، كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بالخندق ، وكان الفتى حديث عهد بعرس ، فاستأذن الفتى النبيَ صلى الله عليه وسلم أنصاف النهار أن يأتي أهله ، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك مكر بني يهود ، فأخذ سلاحه وقدم على داره ، فوجد عروسه على باب الدار ، فأخذته الغيرة وهم أن يطعنها بالرمح ، فقالت له : أكفُف عليك رمحك وادخل الدار ، فلما دخل الدار ، وجد حية عظيمة ملتوية على فراشه ، فطعنها فاضطربت عليه ، فمات الاثنان ، الحية والفتى ، قال أبو سعيد : فلا يُدرى أيهما أسبق موتا ، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن بالمدينة إخوانا لكم من الجن ، فإذا رأيتم مثل هذا فآذنوه ثلاثا ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فاقتلوه فإنما هو شيطان ” ، يتحرر من هذه القصة أن تلك الحية لا تخلوا أن تكون واحدا من ثلاث . أولا .. إما أن تكون حية حقيقة فهذا يجوز قتلها بعد ثلاث . ثانيا .. وإما أن يكون شيطانا فيقتل لأنه شيطان . ثالثا.. وإما أن يكون جنيا فسيخرج بعد الثلاث . فإذا لم يخرج في هذه الحالة فستبقى الحالة محصورة في اثنين : إما حية حقيقة فيجوز قتلها لأنها من الفواسق وذوات الضرر ، وإما شيطانا فكذلك يجوز قتله . هذا التشكل العظيم أمر لم يعطه الله تعالى لبني آدم . هذه الزاوية من الحديث تدعينا لأن نتكلم عن الملائكة ، فالملائكة يتفقون مع الجن في قضية ألا وهي أننا لا نراهم ، في حين أن الجن والإنس يتفقان في قضية وهي أن كلاهما مكلف ، كما أن الصورة المأخوذة عن الملائكة أنهم قوم حِسان ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه وهو جرير بن عبد الله البجلي يقول في شأنه : عليه مسحةُ ملك ، وهذا دلالة على وسامته وقَسامته ، وكذلك صواحب يوسف النسوة لما رأينه انبهرن جماله وقلن ” حاشا لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ” لذلك استقرّ في الأذهان أن الملائكة رمز للجمال ، كما أن الجن رمز للقبح ، ولهذا مما استطرف في هذا المجال أن الجاحظ الأديب العباسي المعروف جاءته مرة امرأة وهو في السوق ، فقالت إني أريدك في أمر ما ، قال : ما لديكِ .؟ قال اتبعني ، فتبعها حتى وصلا إلى صائغ يبيع الذهب ، فوقفا أمام الصائغ ، فقالت المرأة للصائغ وهي تشير بيدها إلى الجاحظ : مثلُ هذا ؟ ثم انصرفت ، فوقف الجاحظ حائرا لا يدري ما الأمر ، فسأل الصائغ ما الأمر .؟ قال : إن هذه المرأة أتتني قبلك وطلبت مني أن أصنع لها خاتما فُصُه على شكل عفريت ، فقلت لها : إنني لم أرى العفريت قط ، فاستدعتك وأخبرتك بما سمعت ، وكان الجاحظ قبيح الخلقة . خامسا: أيهما أقوى وأقدر .. الجن أم الإنس ..؟ من حيث القدرة على العمل والصناعة الجن أقوى من الإنس ، فهم يفْضلون الإنس من هذه الناحية ، ولهذا نجد أن القرآن الكريم في أسلوبه يفرّق إذا تكلم عن الجن والإنس في أي حديث يتحدث عنهما ، يقول الله جل وعلا ” قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ” ويقول جل وعلا في سورة الرحمن ” يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ” فنرى أن الله تعالى قدم الإنس في سورة الإسراء وقدم الجن في آية الرحمن والسبب في هذا .. أن آية الإسراء تتحدث عن القدرة البيانية البلاغية وهي أن يؤتى بمثل هذا القرآن ، فقدم لله تعالى الإنس لأنهم أفصح بيانا من الجن ، في حين أن آية الرحمن تتحدث عن القدرة القوية البدنية وهي النفوذ من سلطان السموات والأرض فقدم الجن على الإنس لأنهم أقدر على ذلك منهم ، ونظير هذا أيضا في القرآن أن الله تعالى لما ذكر سليمان عليه السلام قال ” وحشر لسليمانَ جنودُه من الجن والإنس والطير ” فقدم الجن على الإنس في هذه الآية لأن القدرة العسكرية الحربية القتالية لديهم أقوى من الإنس ، ولهذا استقر في طباع الإنس حتى قبل الإسلام أن الجن أقوياء فكانوا يهابونهم ، ومنه قول الله تعالى على لسان الجن ” وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ” ويقول الفرزدق وهو يفتخر على جرير : أحلامنا تزن الجبالَ رزانة *** وتخالُنا جنا إذا ما نجهلُ إنا لنضربُ رأسَ كلِ قبيلةٍ *** وأبوك خلف أتانه يتقمّلُ فالفرزدق يفتخر على جرير عندما يحاربون ويظلمون أنهم يصبحون كالجن في القوة والشدة والبطش . سادسا: تسميتهم .. يقول بن عبد البر رحمه الله تعالى : أن العرب يسمون الجن حسب التالي : أولا .. الجن الخالص يقولون له جني . ثانيا .. فإذا كان مما يعمرون البيوت يسمونهم : عمار جمع عامر . ثالثا .. إذا كان مما يتعرض للصبيان يسمونه أرواح . رابعا .. إذا خبث وتعرض يسمونه شيطان . خامسا .. إذا تمادى وطغى يسمونه عفريت . سابعا : ما الفرق بين العفريت والشيطان ..؟ الشيطان دل عليه أكثر القرآن لأنه لا يسمى شيطانا إلا إذا كان خبيثا خبثا معنويا ، وقد يطلق على الإنسي حتى إذا خبث شيطان ، ومنه قول الله تعالى ” شياطين الإنس والجن ” أما عفريت فإنه يدل على القوة والجبروت ويدل على التمرد ومنه قول الله تعالى على لسان سليمان ” قال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أن أتيك به …” ومع هذه القوة التي منحها الله تعالى لهم إلا أنهم لا يستطيعون أن يتشكلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قال ” من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي ” فهذا الشيطان العفريت الذي يأتي بعرش من مكان إلى مكان في لحظات محدودة يعجز أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم . ثامنا : التكليف للجميع . كلا من الإنس والجن مكلف بدليل ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ” وبهذا التكليف ينفك الجن عن عالم الملائكة ، لأن عالم الملائكة غير مكلفين ” لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ” أما الإنس والجن فكلاهما مكلف ، فمن آمن منهم واهتدى كان مآله الجنة ، ومن تكبر منهم وعصى وطغى ورد على الله كلامه ، كان مآله النار ، ولهذا قال الله تعالى عن الحور العين ” فلم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ” وهذا فيه دلالة على أن الإنس والجن سيدخل الجنة إذا أطاع الله . تاسعا : مؤمني الجن . النبي صلى الله عليه وسلم أكرمه الله تعالى بأن ختم الله به الرسالات وأتم به النبوات ، وأنزل عليه آخر الكتب السماوية الذي هو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والجن كما مرّ معنا أنهم مخلوقون من نار ، ومع ذلك لما رزق بعضهم الإيمان رزق التأثرَ بالقرآن ، ولما ذهب نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام فرده أهلها فرجع حزينا مكلوما عليه الصلاة والسلام ، رجع من الطائف متجها إلى مكة حتى وصل إلى واد نخلة فوقف عليه الصلاة والسلام يصلي يناجي ربه تبارك وتعالى ويدعوه ” اللهم أنت ربي ورب المستضعفين في الحديث المعروف ” فأخذ يصلي ويقرأ القرآن عليه الصلاة والسلام ، فاجتمعت الجن الطائفة التي كانت متوجهة إلى وادي نخلة ، تنظر لماذا أغلقت في وجهها أبوابَ السماء قال الله ” وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ” فوقفوا يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكالب بعضهم على بعض ، يقول الله تعالى مصورا لذلك المشهد العظيم ” وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ” فالداعي هنا هو نبينا صلى الله عليه وسلم ، والذين كادوا يكونون عليه لبدا هم الجن ، فاستمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يشعر بوجودهم عليه الصلاة والسلام ، فلما انصرفوا أخبر الله تعالى نبيه بالذي كان ، قال الله تعالى ” قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فأمنا به ولن نشركَ بربنا أحدا ” ولهذا سميت السورة باسهم ، ثم ذكر الله تعالى الأمر تفصيلا في سورة الأحقاف فقال جل شأنه ” وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ” وهذا فيه إشارة إلى أن أولئك الجن كانوا من اليهود ، وأنهم قالوا ” أنزل من بعد موسى ” ولم يذكروا عيسى عليه الصلاة والسلام ، وموسى إنما بعث لليهود . عاشرا : مدح الله للجن . مدح الله تعالى الجن لأنهم كانوا ذوي أدب مع كلام الله تعالى ، وهذا دل عليه القرآن الكريم في موضعين : الأول : روى الترمذي بسند حسن من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على مؤمني الجن سورة الرحمن وفيه يتكرر قول الله جل وعلا ” فبأي آلاء ربكما تكذبان ” فلما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة قال لهم : ألا تجيبوني كما أجابني إخوانكم من الجن ..؟ قالوا ماذا أجابوا يا رسول الله ؟ قال كانوا يقولون : ولا بأيٍ من آلاء ربنا نكذب ” الموضع الثاني : لما ذكروا الخير والشر في قضية إرسال الرسل ، نسبوا الخير والرشد والفلاح إلى الله ، ونسبوا الشر إلى ما لم يُسمى فاعله ، وذلك أدبا مع الله تعالى ، قال الله تعالى في سورة الجن ” وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض [ فنسبوا الشر هنا إلى مجهول ] أم أراد بهم ربهم رشدا ” فلما ذكروا الرشد نسبوه إلى الله تعالى ، والأدب مع الله تعالى من دلائل الإيمان وقرائن العلم وبواني الحكمة ، وهذا الأدب دليل على حسن كلامهم وخطابهم ، والعاقل المؤمن ينبغي أن يكون ذوو أدب مع من يتحدث معه ، وأعظم الأدب وجوبا مع الرب جل وعلا ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم الخلق أدبا مع الله تعالى ، عن أنس رضي الله عنه قال : أصاب أهل المدينة في عهده قحط فبينما هو يخطبنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء فادع الله أن يسقينا فمد يديه ودعا ، قال أنس : وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم أنشأت سحابة ثم اجتمعت ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا وقال اللهم حوالينا ولا علينا ، ولم يقل عليه الصلاة والسلام اللهم أمسك رحمتك علينا وهذا من عظيم أدبه مع الله تعالى ، يقول أنس : فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل [ رواه أبو داود ] الحادي عشر : الجن وقصة الذئب . العرب في تأريخها تزعم أن الجن تخشى الذئاب فيقولون عن الذيب مدحا : ينام بإحدى مقلتيه ويتقي صروفَ المنايا فهو يقضانُ نائم وقد قصدوا من هذا أن الجن متوثِّبٌ دائما ، ويزعمون أن الجن تهاب الذيب ، ولهذا نسمع أن بعض القراء في عصرنا يضعون رأس الذئب أو جلده عن باب منازلهم ، يوهمون بهذا وهم يقرؤون على الشخص الذي به مس أن الجني يهرب لما يرى رأس الذئب ، وهذا أمر خطير وخطره في العقيدة ، لأنه يعتقد أن الله هو الذي يحي ويميت وينفع ويضر ، وأنه يجب أن تكون الرقية الشرعية رقية شرعية ، وقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستعن بمثل هذه الأمور . هذا أيها الأحبة ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده عن عالم الإنس والجن ، وهذا العالم يحتوي العديد من الأمور العجيبة لكنها إشارات في هذا العالم العجيب ، وسنتكلم في الأسبوع القادم عن علم آخر من هذه الأعلام وهي [ جبريل وميكائيل ] علمنا الله وإياكم ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا ، وجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الخميس، 4 مارس 2010
حقائق وغرائب على الارض
بين ينابيع الدماء وحمام الشيطان
ينتابنا ذهول عندما ترصد لنا وكالة ناسا للفضاء بعض الظواهر الطبيعية على الكواكب الأخرى ، ولا نعلم أن هناك مناطق عجيبة على وجه الأرض من الممكن أن تبهرنا وتسترعي اهتمامنا ، ولكننا قد لا نصدق أن هذه المناطق الطبيعية موجودة بالفعل ويمكننا زيارتها يوماً لشدة غرابتها ، بل نعتقد أنها تنتمي إلى عوالم أو كواكب أخرى .. واليوم نستعرض بعض المناطق الطبيعية الغريبة على كوكب الأرض، والتي يعجز الإنسان عن وصف روعتها ولا يجد سوى أن يقف أمامها مشدوداً مذهولاً يقول سبحان الله.
الثقب الأزرق
الثقب الأزرق : يقع بالقرب من جزر البهاما بالمحيط الأطلسي ، تضم الحفرة جزء من اليابس وهي عبارة عن تجويف عميق دائري يحتوي على كهوف مائية رائعة ، تصل عمقها إلى 14 كيلومترا ، ويجد فيها الغواصين متعة كبيرة في الغوص داخلها حيث تحتوي على مخلوقات لم يتوصل لها الباحثون بعد.
ويعتقد الباحثون أن هذه الثقب تم تشكيله بعد العصر الجليدي ، وارتفاع مستوي البحر منذ حوالي 10.000 عام ، وكانت هذه المنطقة عبارة عن كهف ضخم أصبح فيما بعد ملاذاً لأسماك القرش والمخلوقات البحرية بكل أنواعها .
بوابة جهنم
"بيبو" أو "ينابيع الدماء الساخنة
حقائق وعجائب على الكره الارضيه بين ينابيع الدماء وحمام الشيطان
ينتابنا ذهول عندما ترصد لنا وكالة ناسا للفضاء بعض الظواهر الطبيعية على الكواكب الأخرى ، ولا نعلم أن هناك مناطق عجيبة على وجه الأرض من الممكن أن تبهرنا وتسترعي اهتمامنا ، ولكننا قد لا نصدق أن هذه المناطق الطبيعية موجودة بالفعل ويمكننا زيارتها يوماً لشدة غرابتها ، بل نعتقد أنها تنتمي إلى عوالم أو كواكب أخرى .. واليوم نستعرض بعض المناطق الطبيعية الغريبة على كوكب الأرض، والتي يعجز الإنسان عن وصف روعتها ولا يجد سوى أن يقف أمامها مشدوداً مذهولاً يقول سبحان الله.

الثقب الازرق
الثقب الأزرق : يقع بالقرب من جزر البهاما بالمحيط الأطلسي ، تضم الحفرة جزء من اليابس وهي عبارة عن تجويف عميق دائري يحتوي على كهوف مائية رائعة ، تصل عمقها إلى 14 كيلومترا ، ويجد فيها الغواصين متعة كبيرة في الغوص داخلها حيث تحتوي على مخلوقات لم يتوصل لها الباحثون بعد.
ويعتقد الباحثون أن هذه الثقب تم تشكيله بعد العصر الجليدي ، وارتفاع مستوي البحر منذ حوالي 10.000 عام ، وكانت هذه المنطقة عبارة عن كهف ضخم أصبح فيما بعد ملاذاً لأسماك القرش والمخلوقات البحرية بكل أنواعها
بوابة جهنم
"بوابة جهنم" تقع في صحراء كاراكوم في تركمنستان تم اكتشافها عام 1971 عندما قام فريق من المنقبين الروس بعمل ثقب للبحث عن الغاز الطبيعي ، وسرعان ما انهارت الحفرة ثم ظهرت فوهة البركان وبه حفرة تشبه المجرى العميق يبلغ عمقه 25 مترا وقطره حوالي 60 : 70 مترا، وهو أحد المصادر الطبيعية للغاز الطبيعي ، ويطلق عليه سكان المنطقة "بوابة جهنم" كونها متوهجة باستمرار.
"بيبو" أو "ينابيع الدماء الساخنة"
عالم الجن والشياطين
عالم الجن والشياطين عالم غيبي، لا نراه ولا نسمعه، ومع غيبته عنا إلا أن
الكثيرين قد أطلقوا مخيلتهم في رسمه وتصويره، فصوره الأكثر على أنه عالم
الرعب والأهوال، وجحده آخرون وأنكروا وجوده، ونحاول في هذا المقال أن نرسم
صورته كما صورها وبينها القرآن الكريم والسنة الصحيحة فهما الجديران بذلك،
وما عداهما فهو ضرب من الخيال، أو نوع من الكذب، أو تجربة جزئية لا ترقى
للحقائق التي يعتمد عليها .
معنى الجن والشياطين
الجِنُّ: ضد الإنس، والواحد جِنِّيٌّ، سميت بذلك لأنها تتوارى عن الأنظار ولا
تُرى.
أما الشياطين: فجمع شَيطانُ، وهو كل عاتٍ متمرد سواء من الإنس أو الجن أو
الدواب، وعليه فالشياطين ليسوا سوى عتاة الجن ومردتهم .
قال ابن عبد البر : " الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب:
فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا: جني .. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس،
قالوا: عامر والجمع عمّار وعوامر.. فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح
.. فإن خبث وتعزم فهو شيطان .. فإن زاد على ذلك فهو: مارد .. فإن زاد على ذلك
وقوي أمره، قالوا: عفريت، والجمع: عفاريت والله أعلم بالصواب "
إثبات وجود الجن :
قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله -: " لم يخالف أحد من طوائف المسلمين
في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم.. وهذا
لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار، ومعلوم
بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة، بل مأمورون منهيون " .
والأدلة على وجود الجن من القرآن كثيرة منها، ولا أدلَّ على ذلك من أن الله
سمى سورة كاملة باسمهم "الجن " وقص فيها من أخبارهم وأقوالهم الشيء الكثير،
وأما أحاديث السنة الدالة على وجودهم فأكثر من أن تحصر.
أصل خلق الجن
خلق الله الجن قبل أن يخلق الإنس، والدليل على ذلك قوله تعالى: { وإذ قلنا
للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه
}(الكهف:50)
فذكر أن إبليس من الجن، وأن خلقهم كان سابقا لخلق آدم عليه السلام، وقال
تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من
نار السموم }(الحجر:26-27).
أما مادة خلقهم فهي النار، بدليل قوله تعالى: { والجان خلقناه من قبل من نار
السموم }(الحجر:27) وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها،
وقال تعالى: { وخلق الجان من مارج من نار }(الرحمن:15)، والمارج أخص من مطلق
النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه . وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله
عنها- أن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ( خلقت الملائكة من نور،
وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ).
ولا يخفى أن خلق الجان من نار لا يلزم منه أن أشكالهم وهيئاتهم كالنار،
فالبشر خلقوا من تراب وليسوا كذلك، ولكن يؤخذ منه أن في الجن صفات من صفات
النار كالخفة واللطافة، مثلما للبشر من صفات التراب كالثقل والكثافة.
وجنس الجن كجنس الإنس فيهم الذكور والإناث، قال تعالى: { وأنه كان رجال من
الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } (الجن: 6) . وفي حديث زيد بن
أرقم أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا
أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) والخُبُث –
بضم الخاء والباء -: ذكور الجن، والخبائث: إناثهم.
وقد أثار البعض سؤالاً قديماً وهو أنه: إذا كان الجن قد خلقوا من النار، فكيف
يعذبون بها ؟ وأجاب عن ذلك ابن عقيل في كتابه "الفنون" فقال: " اعلم أن الله
تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين
والفخار، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين، وليس الآدمي طينا حقيقة،
ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان ناراً في الأصل، بدليل قول النبي - صلى الله
عليه وسلم - : ( عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدي
) ومن يكون ناراً محرقةً كيف يكون لعابه أو ريقه بارداً أو له ريق أصلا !!
ومما يدل على أن الجن ليسوا بباقين على عنصرهم الناري؛ قول النبي - صلى الله
عليه وسلم - : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) وبيان
الدلالة منه؛ أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري ..؛ لما احتاجوا إلى أن
يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو
شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد
المس " أ.هـ، وبهذا يعلم أنه كما يتأذى الإنسان من ضربه بالطين والحجر، مع
أنه خلق من طين، فإن الجن يتأذون ويحترقون بالنار مع أنهم خلقوا منها.
الجن مكلفون
قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات:56) فدلت الآية
على أن الغاية التي لأجلها خلق الجن والإنس هي العبادة، فهم مكلفون بها، وهذا
أمر مجمع عليه، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – بعث إلى الثقلين الإنس والجن،
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" : " وأما كونهم مكلفين؛ فقال ابن عبد البر :
الجن .. مكلفون .. والدليل .. ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم،
وما أعدَّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب
النهي، مع تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا "
من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى
الإنس والجن ) أخرجه البزار .
وإذا ثبت أنهم مكلفون فهم مثابون على الطاعة مستحقون العقاب على المعصية، قال
تعالى: { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }(الجن: 15)، وقال أيضاً: { وأن لو
استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً }(الجن:16).
وقال الحافظ أيضاً: "ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم
الثواب، بقوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ثم قال: { فبأي آلاء ربكما
تكذبان } والخطاب للإنس والجن؛ فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين، والمؤمن من شأنه أن
يخاف مقام ربه ثبت المطلوب " .
والجن متفاوتون – كالإنس - في مراتبهم وعبادتهم لربهم، فمنهم الصالحون ومنهم
دون ذلك، قال تعالى: { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا
}(الجن: 11)، وقال تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك
تحروا رشدا }(الجن:14).
قدرات الجن
ذكر الحق سبحانه صورا تبين مدى قوة الجن وقدرتهم التي تفوق قدرة البشر
وطاقتهم في جوانب معينة، من ذلك قدرتهم على التأثير بالوسوسة أو الإيحاء دون
تدخل مادي، وهذا المعنى يلخصه الشيطان في خطبته لأهل النار الذين اتبعوه، قال
تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم
فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني
ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل
إن الظالمين لهم عذاب أليم }(إبراهيم:22) فالسلطان الذي نفاه الشيطان عن نفسه
سلطان الحجة، وسلطان القوة المادية، فهو في وسوسته وإيحاءه للناس لا يستند
إلى حجة، أو برهان، أو قوة، أو سلطان، وإنما هي إثارة الشهوات والنعرات، ومع
ذلك انظر كم أضل من البشر !!
ومن الآيات التي تدل على قدرة الجن، قوله تعالى: { وأنا لمسنا السماء
فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع
الآن يجد له شهابا رصدا }(الجن:8- 9 ). ولا يخفى أن قعودهم في مقاعد لاستراق
خبر السماء يدل على قدرة عظيمة ميزهم الله بها، وهذه القدرة وإن ضعفت بعد
مبعثه صلى الله عليه وسلم إلا أن ضعفها بسبب عامل خارجي؛ وهو الشهب التي
يرمون بها، أما القدرة الذاتية فهي قائمة.
طعام الجن
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم -
قال: ( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ) قال عبد الله :
فانطلق رسول الله - صلى الله علية وسلم - بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.
وسألوه الزاد فقال: ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما
يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) رواه مسلم .
ولا يخفى أن ذكر هذين الصنفين من الطعام لا يدل على أن الجن عامة مقتصرون
عليهما، فربما كان ذلك من أهم طعامهم، أو أنه مختص ببعضهم على حسب أصنافهم
وأماكن إقامتهم .
وتحول العظم إلى أوفر ما يكون لحما، وكذلك الروث إلى علف للدواب، مختص
بالمؤمنين فحسب. أما الكفّار من الجن فليس لهم ذلك، بل هم يستحلون كل طعام لم
يذكر اسم الله عليه، كما في الحديث: ( إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر
اسم الله عليه ) رواه مسلم .
ومما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس ذكر اسم الله عليه، فعن جابر - رضي
الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلي الله علية وسلم - يقول: ( إذا دخل
الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم
ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم
المبيت. وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء )
رواه مسلم .
مساكن الجن
لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة وصفا
تفصيليا لمساكن الجن، أو شكل عيشهم، وهل لهم مدن وقرى كالحال عند البشر، أم
إنهم يعيشون في البراري والفيافي، أم هم مختلطون بالبشر في بيوتهم ومساكنهم،
إلا أنه قد ورد في السنة تعيين بعض الأماكن بأن الشياطين تتواجد فيها، ففي
حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال:
( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من
الخبث والخبائث ). قال الخطابي : وأصل الحش النخل المتكاثف، وكانوا يقضون
حوائجهم إليها قبل أن تتخذ المراحيض في البيوت، ومعنى ( مُحْتَضَرةٌ ) أي:
تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى .
تشكل وتصور الجن
عن أبي ثعلبة الخشني – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: ( الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف
يحلون ويظعنون ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع: "رجاله وثقوا وفي
بعضهم خلاف" .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الجن يتصورون في صور الإبل، والبقر، والغنم،
والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور بني أدم، وقد أتي الشيطان لقريش في صورة
شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة، هل يقتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم -
أو يحبسوه، أو يخرجوه، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو
يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }.
ولما أجمعت قريش الخروج إلى بدرٍ ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فكاد
ذلك يثنيهم، فجاء لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من
أشراف بني كنانة - فقال لهم: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه،
فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما دار القتال ورأى عدو الله جند الله
قد نزلت من السماء، فركض على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة ؟ ألم تكن قلت:
إنك جار لنا لا تفارقنا ؟ فقال: { إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف
الله والله شديد العقاب }".
وثمة آثار كثيرة تبين تمثل الجن ببني آدم، وهي تدل على قدرة الجن على أن
تتشكل بصور مختلفة.
تلك كانت نبذة مختصرة عن هذا العالم المجهول، والذي استندنا في تصويره ورسمه
إلى نصوص القرآن والسنة، والتي بينت بجلاء حقيقة هذا العالم، بعيدا عن
الخرافات والخيالات الجانحة
الكثيرين قد أطلقوا مخيلتهم في رسمه وتصويره، فصوره الأكثر على أنه عالم
الرعب والأهوال، وجحده آخرون وأنكروا وجوده، ونحاول في هذا المقال أن نرسم
صورته كما صورها وبينها القرآن الكريم والسنة الصحيحة فهما الجديران بذلك،
وما عداهما فهو ضرب من الخيال، أو نوع من الكذب، أو تجربة جزئية لا ترقى
للحقائق التي يعتمد عليها .
معنى الجن والشياطين
الجِنُّ: ضد الإنس، والواحد جِنِّيٌّ، سميت بذلك لأنها تتوارى عن الأنظار ولا
تُرى.
أما الشياطين: فجمع شَيطانُ، وهو كل عاتٍ متمرد سواء من الإنس أو الجن أو
الدواب، وعليه فالشياطين ليسوا سوى عتاة الجن ومردتهم .
قال ابن عبد البر : " الجن عند أهل الكلام والعلم باللسان منزلون علي مراتب:
فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا: جني .. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس،
قالوا: عامر والجمع عمّار وعوامر.. فإن كان ممن يعرض للصبيان، قالوا: أرواح
.. فإن خبث وتعزم فهو شيطان .. فإن زاد على ذلك فهو: مارد .. فإن زاد على ذلك
وقوي أمره، قالوا: عفريت، والجمع: عفاريت والله أعلم بالصواب "
إثبات وجود الجن :
قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله -: " لم يخالف أحد من طوائف المسلمين
في وجود الجن، ولا في أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم.. وهذا
لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالاضطرار، ومعلوم
بالاضطرار أنهم أحياء عقلاء فاعلون بالإرادة، بل مأمورون منهيون " .
والأدلة على وجود الجن من القرآن كثيرة منها، ولا أدلَّ على ذلك من أن الله
سمى سورة كاملة باسمهم "الجن " وقص فيها من أخبارهم وأقوالهم الشيء الكثير،
وأما أحاديث السنة الدالة على وجودهم فأكثر من أن تحصر.
أصل خلق الجن
خلق الله الجن قبل أن يخلق الإنس، والدليل على ذلك قوله تعالى: { وإذ قلنا
للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه
}(الكهف:50)
فذكر أن إبليس من الجن، وأن خلقهم كان سابقا لخلق آدم عليه السلام، وقال
تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون والجان خلقناه من قبل من
نار السموم }(الحجر:26-27).
أما مادة خلقهم فهي النار، بدليل قوله تعالى: { والجان خلقناه من قبل من نار
السموم }(الحجر:27) وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها،
وقال تعالى: { وخلق الجان من مارج من نار }(الرحمن:15)، والمارج أخص من مطلق
النار لأنه اللهب الذي لا دخان فيه . وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله
عنها- أن - رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: ( خلقت الملائكة من نور،
وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ).
ولا يخفى أن خلق الجان من نار لا يلزم منه أن أشكالهم وهيئاتهم كالنار،
فالبشر خلقوا من تراب وليسوا كذلك، ولكن يؤخذ منه أن في الجن صفات من صفات
النار كالخفة واللطافة، مثلما للبشر من صفات التراب كالثقل والكثافة.
وجنس الجن كجنس الإنس فيهم الذكور والإناث، قال تعالى: { وأنه كان رجال من
الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } (الجن: 6) . وفي حديث زيد بن
أرقم أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا
أتى أحدكم الخلاءَ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) والخُبُث –
بضم الخاء والباء -: ذكور الجن، والخبائث: إناثهم.
وقد أثار البعض سؤالاً قديماً وهو أنه: إذا كان الجن قد خلقوا من النار، فكيف
يعذبون بها ؟ وأجاب عن ذلك ابن عقيل في كتابه "الفنون" فقال: " اعلم أن الله
تعالى أضاف الشياطين والجن إلى النار حسب ما أضاف الإنسان إلى التراب والطين
والفخار، والمراد به في حق الإنسان أن أصله الطين، وليس الآدمي طينا حقيقة،
ولكنه كان طينا، كذلك الجان كان ناراً في الأصل، بدليل قول النبي - صلى الله
عليه وسلم - : ( عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لعابه على يدي
) ومن يكون ناراً محرقةً كيف يكون لعابه أو ريقه بارداً أو له ريق أصلا !!
ومما يدل على أن الجن ليسوا بباقين على عنصرهم الناري؛ قول النبي - صلى الله
عليه وسلم - : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) وبيان
الدلالة منه؛ أنهم لو كانوا باقين على عنصرهم الناري ..؛ لما احتاجوا إلى أن
يأتي الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو
شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد
المس " أ.هـ، وبهذا يعلم أنه كما يتأذى الإنسان من ضربه بالطين والحجر، مع
أنه خلق من طين، فإن الجن يتأذون ويحترقون بالنار مع أنهم خلقوا منها.
الجن مكلفون
قال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }(الذاريات:56) فدلت الآية
على أن الغاية التي لأجلها خلق الجن والإنس هي العبادة، فهم مكلفون بها، وهذا
أمر مجمع عليه، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – بعث إلى الثقلين الإنس والجن،
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" : " وأما كونهم مكلفين؛ فقال ابن عبد البر :
الجن .. مكلفون .. والدليل .. ما في القرآن من ذم الشياطين، والتحرز من شرهم،
وما أعدَّ لهم من العذاب، وهذه الخصال لا تكون إلا لمن خالف الأمر، وارتكب
النهي، مع تمكنه من أن لا يفعل، والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا "
من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى
الإنس والجن ) أخرجه البزار .
وإذا ثبت أنهم مكلفون فهم مثابون على الطاعة مستحقون العقاب على المعصية، قال
تعالى: { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا }(الجن: 15)، وقال أيضاً: { وأن لو
استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً }(الجن:16).
وقال الحافظ أيضاً: "ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم
الثواب، بقوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ثم قال: { فبأي آلاء ربكما
تكذبان } والخطاب للإنس والجن؛ فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين، والمؤمن من شأنه أن
يخاف مقام ربه ثبت المطلوب " .
والجن متفاوتون – كالإنس - في مراتبهم وعبادتهم لربهم، فمنهم الصالحون ومنهم
دون ذلك، قال تعالى: { وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا
}(الجن: 11)، وقال تعالى: { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك
تحروا رشدا }(الجن:14).
قدرات الجن
ذكر الحق سبحانه صورا تبين مدى قوة الجن وقدرتهم التي تفوق قدرة البشر
وطاقتهم في جوانب معينة، من ذلك قدرتهم على التأثير بالوسوسة أو الإيحاء دون
تدخل مادي، وهذا المعنى يلخصه الشيطان في خطبته لأهل النار الذين اتبعوه، قال
تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم
فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني
ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل
إن الظالمين لهم عذاب أليم }(إبراهيم:22) فالسلطان الذي نفاه الشيطان عن نفسه
سلطان الحجة، وسلطان القوة المادية، فهو في وسوسته وإيحاءه للناس لا يستند
إلى حجة، أو برهان، أو قوة، أو سلطان، وإنما هي إثارة الشهوات والنعرات، ومع
ذلك انظر كم أضل من البشر !!
ومن الآيات التي تدل على قدرة الجن، قوله تعالى: { وأنا لمسنا السماء
فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع
الآن يجد له شهابا رصدا }(الجن:8- 9 ). ولا يخفى أن قعودهم في مقاعد لاستراق
خبر السماء يدل على قدرة عظيمة ميزهم الله بها، وهذه القدرة وإن ضعفت بعد
مبعثه صلى الله عليه وسلم إلا أن ضعفها بسبب عامل خارجي؛ وهو الشهب التي
يرمون بها، أما القدرة الذاتية فهي قائمة.
طعام الجن
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم -
قال: ( أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ) قال عبد الله :
فانطلق رسول الله - صلى الله علية وسلم - بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.
وسألوه الزاد فقال: ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما
يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) رواه مسلم .
ولا يخفى أن ذكر هذين الصنفين من الطعام لا يدل على أن الجن عامة مقتصرون
عليهما، فربما كان ذلك من أهم طعامهم، أو أنه مختص ببعضهم على حسب أصنافهم
وأماكن إقامتهم .
وتحول العظم إلى أوفر ما يكون لحما، وكذلك الروث إلى علف للدواب، مختص
بالمؤمنين فحسب. أما الكفّار من الجن فليس لهم ذلك، بل هم يستحلون كل طعام لم
يذكر اسم الله عليه، كما في الحديث: ( إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر
اسم الله عليه ) رواه مسلم .
ومما يمنع الشياطين من تناول طعام الأنس ذكر اسم الله عليه، فعن جابر - رضي
الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلي الله علية وسلم - يقول: ( إذا دخل
الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم
ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم
المبيت. وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء )
رواه مسلم .
مساكن الجن
لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة وصفا
تفصيليا لمساكن الجن، أو شكل عيشهم، وهل لهم مدن وقرى كالحال عند البشر، أم
إنهم يعيشون في البراري والفيافي، أم هم مختلطون بالبشر في بيوتهم ومساكنهم،
إلا أنه قد ورد في السنة تعيين بعض الأماكن بأن الشياطين تتواجد فيها، ففي
حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلي الله علية وسلم - قال:
( إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من
الخبث والخبائث ). قال الخطابي : وأصل الحش النخل المتكاثف، وكانوا يقضون
حوائجهم إليها قبل أن تتخذ المراحيض في البيوت، ومعنى ( مُحْتَضَرةٌ ) أي:
تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى .
تشكل وتصور الجن
عن أبي ثعلبة الخشني – رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: ( الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف
يحلون ويظعنون ) رواه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع: "رجاله وثقوا وفي
بعضهم خلاف" .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الجن يتصورون في صور الإبل، والبقر، والغنم،
والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور بني أدم، وقد أتي الشيطان لقريش في صورة
شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة، هل يقتلوا الرسول - صلى الله عليه وسلم -
أو يحبسوه، أو يخرجوه، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو
يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }.
ولما أجمعت قريش الخروج إلى بدرٍ ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب، فكاد
ذلك يثنيهم، فجاء لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وكان من
أشراف بني كنانة - فقال لهم: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيءٍ تكرهونه،
فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما دار القتال ورأى عدو الله جند الله
قد نزلت من السماء، فركض على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سراقة ؟ ألم تكن قلت:
إنك جار لنا لا تفارقنا ؟ فقال: { إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف
الله والله شديد العقاب }".
وثمة آثار كثيرة تبين تمثل الجن ببني آدم، وهي تدل على قدرة الجن على أن
تتشكل بصور مختلفة.
تلك كانت نبذة مختصرة عن هذا العالم المجهول، والذي استندنا في تصويره ورسمه
إلى نصوص القرآن والسنة، والتي بينت بجلاء حقيقة هذا العالم، بعيدا عن
الخرافات والخيالات الجانحة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






